|
|
|
eka3
الموسيقار الفلسطينى خالد جبران:
أسعى لتأسيس مشهد موسيقى فلسطيني
التقته: انتصار صالح
بين أحضان القاهرة القديمة احتضن أحدث مسارح القاهرة الجنينة بحديقة الأزهر،التابع لمؤسسة المورد الثقافي آخر حفلات الموسيقار الفلسطيني خالد جبران مع فرقته الجديدة ليلك..التى يشارك بها أخوه المطرب الشابربيع وعازف العود و البزق الفلسطيني الموهوب تامر أبوغزاله و عازفة التشيللو الإنجليزية شيرلى سمارت و عازف الإيقاع و الناي الإيراني هومان بورمهدى. كما يستعد لجولة فنية عربية تشمل البحرين، الأردن وعمان،يشارك بعدها بمهرجان العود بمدينة تطوان المغربية في أغسطس القادم و خلال أسابيع سيصدر ألبومه المزامير.
على ربوة حديقة الأزهر المطلة على القاهرة التقيناه بعد حفله.. وسألناه أولا عن مقطوعته الجديدة مزمور الصلب التي أحدثت صدى واسعاً مع الحضور.
*في تقديمك للمزمور قلت إنه من وحى معاناة و صمود مخيم جنين،ما الرسالة التى أردت إيصالها من خلاله؟
-اثارتنى كثيرا فكرة صلب الفلسطيني مجدداً.. بدايةً حين نفي من أرضه إلى أرض أخرى ثم الى المخيم ثم صلب على باب المخيم -أيضاً - في معركة غير متكافئة، حصار دام شهرين منع فيه وصول أي مساعدات إنسانية أو طبية،ثم اقتحامه بالمصفحات و المجنزرات، كان الاقتحام في شهر أبريل /نيسان و فيه أسبوع الألأم المسيحي و الاستعداد لاستقبال عيد الفصح، وجدتني محملا بتراثي المسيحي أتساءل عن معنى الصلب، يصلب الفلسطيني و العالم يتفرج عليه في الفضائيات،في هذه المقطوعة لا أصف ما حدث في جنين و إنما انطباعي، وجدتني أصمت أسبوعين كاملين من هول المأساة و لا أجد ما يخرج الغليان داخلي سوى هذا المزمور.
*ما مدلول مسمى مزامير الذى تحمله المقطوعات؟
-هل هو هروب ثابتا، كما في أسفار أخرى مثل نشيد الإنشاد، وهوما يشابه كثيراً الحالة الموسيقية في هذه المقطوعات، لكن عموماً لا تحكمني قواعد صارمة أو قالب مبلور، أبحث عن لغة موسيقية قادرة على التعبير عن كل انفعالاتي بلغتي الشرقية العصرية.
*ألا ترى خطراً في عدم الالتزام بقالب محدد القواعد على بناء عملك الموسيقى؟
-أجد حرية أكبر وثراء في سلك طرق غير معهودة، مثلا في مقطوعة سفر لَمحت للسكك الأصلية في مقام الغزام و طورت في سكك غير معهودة، قد يأتي متزمتون ويرفضونه، لكن المهم بالنسبة لي.. هل هي متماسكة أم لا؟
*درست الموسيقى الغربية..فلماذا جاء تحولك للشرقية؟
-كان سؤال البحث عن الذات ملحاً لسنوات طوال، حتى جاءت الانتفاضة الأولى فتنبهت للإجابة عن سؤال أين أنا من حركة شعبي و شعرت بالحاجة للمشاركة في التعبير عنه فكانت مرحلة التحول.
*هل لك مؤلفات موسيقى غربية؟
-ليست كثيرة..عُزفت لي مقطوعات حديثة للجيتار في شيكاجو 1992 حوارية لجيتارين، وعزفت لى الأوركسترا السيمفونى بالقدس 1995 كونشيرتو للبيانو و وتريات اسمها أربع لمحات على 6 نغمات.
*هل تأثرت النظرة للموسيقى الشرقية من عين دارس الموسيقى الغربية أم حاولت اكتشاف نظرة جديدة تماما للموسيقى الشرقية؟
-أخذت من الموسيقى الغربية آليات وآفاق، لكن لم يحدث أن أمليت على الموسيقى الشرقية أي شيء، لكنى عربي و شرقي أعتبر موسيقانا كاللغة الأم تعيش داخلنا، الخلل في كثير من التجارب الحالية للتطوير ينبع من كوننا عالم ثالث والغرب عالم أول، يملكون نفوذ وسائل الإعلام والانتشار وتفوقا حضاريا يجعل التأثير الحضاري هنا خطيراً.
*ما الذى دفعك الى تأسيس مركز الأرموى؟
-دَرست في المعهد الوطني الفلسطيني حتى 2000، ثم أردت تقديم دور مكمل للطالب الذي تخرج من المعهد ومازال بحاجة للتدريب والتطوير حتى يصير عازفاً ماهراً، لذلك جاء الأرموى.. ننتقى الطلاب ونتبنى الطالب الموهوب نوفر لهم التدريب و نحميهم من إغراءات السوق التجاري، هدفي خلق مشهد موسيقى قوى في فلسطين،نعطيهم كل الأسباب ليخرجوا الموسيقى الكامنة داخلهم،و حتى إذا لم يتوفر عندنا الأساتذة المطلوبين في ألات بعينها، نرسل طلبتنا ليدرسوا في مصر أو الأردن أو غيرها،نحن محاصرين من إسرائيل، لكن،أيضا السوريين محاصرين والمصريين وغيرهم بأساليب مختلفة.
*أطلقتم قبل سنتين مشروع مهب الروح، هل جاء أيضا في إطار البحث عن هوية فنية؟
-نعم، ولكن الوضع في فلسطين الآن على صعوبته أفضل، من سنتين من كانت الناس تمشى شاحبة الوجه ولا يحكوا صباح الخير لبعض، لا فن ولا مسرح، كنا في مهب الريح، كل يوم قصف و ضرب، قررنا عمل شئ للإحياء من خلال مشاركات فنية لا تحتاج إلى بروفات، الأساس فيها حر، نأخذ الشباب على مدن رام الله و بيت جالاو غيرها رغم الحصار، صار الموسيقيين يحبون المشاركة، استمرت التجربة و اتسعت المشاركات، رغم صعوبات الإعداد و التنقل في الحصار.
*ماذا عن مؤلفاتك قبل المزامير؟
-سجلت أسطوانة أثناء عملي في المعهد الوطني بعنوان أم الخلخال و هو اسم مقطوعة لعازف العود العراقي منير بشير، وقتها كانت أول سي دي يظهر بفلسطين بعيداً عن الموسيقى الحماسية و الوطنية، كان يخاطب لغة فنية محضة، لكنه كان ذا طابع تعليمى لطلبتي.
*على من تعلمت العود؟
-رياض السنباطى و محمد القصبجى، والأخير أعتبره أهم عازف عود على الإطلاق.
*هل تأثرت بالألحان الكنسية؟
-الكنيسة الأرثوذكسية البيزنطية في شمال فلسطين التى أنتمى لها ألحانها شرقية تماما، تمتلئ بالمقامات، تتشابه كثيرا مع الألحان القبطية في مصر، تستهوينى دائما الألحان الدينية وتجويد القرآن، أجد فيها شئ من عصارة شعورمجتمع بأكمله، وهنا نحكى عن ما هو أكثرمن الفن، لذلك في تدريبات الطلبة أجعلهم يستمعون الى تلاوات قرآن بعينها،وبالنسبة لي يظل الشيخمحمد رفعت هو المعلم الأكبرفي حياتى، أتعلم منه يوميا في نقلاته بين المقامات، أعتبره أعظم موسيقى شرقى سمعته في حياتى.
*وضعها تحت قالب موسيقى بعينه؟.
-مازلت أجرب في القوالب والمقامات، أعطاني الاسم سفر داوود بالتوراة، لفت انتباهي كونه يأخذ تيمة واحدة أو اثنتين تتكرر بشكل تصاعدي، أوتراكمى ولم أجد لها فورم أدبي
يقول خالد جبران عن البومه الجديد "مزامير":
هذه المقطوعات كُتِبَتْ خصيصاً لآلات موسيقية بعينها كالعود أو البزق، وهي تضع الآلة الموسيقية في قلب عملية الإبداع، وبخلاف المعهود تُخاطب المستمع مباشرةً دون وساطة الكلمة المُغَنّاة ودلالاتها اللغوية, فهي إذاً: موسيقى تتحدث عن نفسها. تحاول هذه الموسيقى أن تستكشف أطيافاً أوسع للتعبير الكامن والممكن في الآلة الموسيقية الشرقية, وبغياب الكلمة يجد الموسيقي في آلته بوصلة بديلةً تُعينه على الإبحار في أعماق جديدة من الشعور الإنساني.
إن هشاشة القوالب الموسيقية المناسبة وقلتها، هي حقيقة معروفة لكل من حاول التأليف للآلة الشرقية. لكنها ضارةُ تغدو نافعة، بتوفر المضامين التي تدفع المؤلف إلى خلق قوالب حديثة تنمو وتتطور معها توازياً وفقاَ لطبيعتها.
استخدام الموازين الخماسية كموضوع موسيقي (تيمة) تتطور طردياً مع التيمات الأخرى وليس كمجرد وحدة عدد وقياس في "أصفهان"، ساهم كثيراً في خلق وبلورة المبنى الملائم والخاص بهذا المزمور الذي لم يتشكل وفقاً لخطة بنيوية مسبقة. كذلك شأن تَحَرُرْ الصوت من مهمة نقل الكلام المُغَنّى و"تفسيره" موسيقياً في "بلو دايف"* واستحالته آلةً موسيقيةً تحلق في فضاء لحني مستقل تحاور منه الآلات الأُخرى بدلاً من استعبادها والاتكاء عليها كما جرت العادة في مرافقة الآلة للصوت. هنا أيضا أملى هذا التوجه الحديث ملامح المبنى الموسيقي المناسب لحوارية البزقين والصوت وآلة الإيقاع.
هل موسيقانا الشرقية تطريبيةٌ بحكم تعريفها؟ هل قدرها محتوم فعلاً بالتعبير عن "منتهى الفرح" أو "غاية الحزن" فقط؟ وما هما سوى: "طرفين نقيضين من الوجدان يتحدان فتغدو الحالة طرباً"! ماذا عن باقي الحالات النفسية والشعورية التي تُشكل جل كيانك النفسي اليومي وهي خارج خانة التطريب أو الوله والبكاء؟ ماذا عن الخوف؟ الحسد؟ ماذا عن الأمل, القلق، الملل, الجشع، الإحباط؟ والشجن؟ وماذا عن نشوة الانتصار المؤقت عند اجتيازك الحاجز العسكري المجاور بسلام؟؟
ماذا عن العقيدة الإلهية إذ تتهاوى في أعماقك خزياً يوم يقوم "سيد العالم الأبيض" مدافعاً عن "صليبه المقدس" بصلبك واخوتك ولغة أمك على صفيح أكواخ مخيم جنين أو البصرة؟ ماذا تكتب أيها الموسيقي حينها وماذا تعزف؟ أموشحات أندلسية حالمة أم سماعيات تركية مُرَفهّة؟ وهل تتناغم إيقاعاتها الرصينة مع رشاقة وقع الصواريخ على ليل بيت جالا؟
أم تراك تهجرها باحثاً عن التعبير الموسيقي للموت صلباً؟
أُلِفَتْ هذه المقطوعات خلال أعوام الانتفاضة الأخيرة كمنفذ وحيد من العبثية التي تهدد كيانك, وكردٍ وحيدٍ أُتقنه مجيباً على سؤال يومي يُطرح على كل عربي وشرقي: من أنت؟
**الألبوم
مزامير 6،4،3،2،1: تأليف وتوزيع خالد جبران. مزمور 3: تأليف خالد وربيع جبران.
عزف:
خالد جبران – بزق: 6،4،3،1 عود: 5،2.
تامر ابو غزالة- بزق باص:3،1 عود:6.
هومان بور مهدي- زارب ودَف:6،3.
ربيع جبران - صوت:3.
تسجيل وميكس: ستوديوهات صابرين
فني صوت: عصام مراد
مساعدة انتاج: بولين نونو
تصوير: غارو نالبنديان و سعيد مراد
تصميم الغلاف: تيربو ديزاين
إنتاج: مركز الأُرموي لموسيقى المشرق- فلسطين
Related Links
Psalms - Listen to album samples |
|
Subscribe to our mailing list to learn the latest news, releases, events, and more, in a specific country of your choice
|
|
|
|
|